نقيق الضفادع:بين قناعة المتوكل، وتزلف المتذلل | مقطع الأحجارالإخباري

نقيق الضفادع:بين قناعة المتوكل، وتزلف المتذلل

أربعاء, 09/13/2017 - 09:49

وظيفة الميثيولوجيا الشعبية، هي التفسير الثقافي للظواهر الطبيعية والأساطير، وإذا كانت ثقافتنا الشعبية"الحسانية" تفسر نقيق الضفادع تفسيرا إيمانيا، متشبِّعا بالتوَكُّل على الله، يري أنها تقول: "باق.. باقْ.. مولانا هو الرَّزَّاق"، فإن الميثيولوجيا الأقدم كانت تفسره نقيقيها بأنه إمعان في الصمْت.. لأن شَرَقَها بنِعْمَة المَاء، يقتضي نِقْمَةَ التكْميم، عن التعْبير... وقد نَظمَ أحدُ الشعراء القدماء- كما في كتاب "حياة الحيوان" للدميري- هذه الرؤية، في وَمْضَةٍ من شِعْر الحِكْمَة:
قالت الضفدعُ قوْلا** صدَّقتْه الحُكَما:
في فمِي ماءٌ، وهلْ** ينطقُ مَنْ فِي فِيهِ مَا؟!
فأصبح ذلك- عبر التاريخ- مثلا للنُّخَبِ التِي تُقايضُ- رغَبًا ورَهَبًا- صمْتَها عن إعلان الحقّ، بحشْو فمِها ذهَبًا، أوْ خبْزا، أو حتى تِبْنًا... في بعْض الأحيان.
أما التحليل السياسي المعاصر عندنا، فقد نقلَ "نقيقَ الضفادع" من خاصية الصمْت الجبان المدْفوع الثمَن، إلى الضيجيج المأجور..الذي يُناقُضها من جهة النُّطق، ويُطابُقها من حيث الاشتراك في ارتهان الحنجرة.. لولي النعمة، أومن يخال كذلك، على الأقل.. عبْر ما يُسمَّى "أبواق السُّلطات"، وأنا أسميه "الحناجر المُؤَجَّرَة"، وقد خصصتُ له قصيدةً في أواخر التسعينيات، مستوحاة من منظر المتملقين، وهم يَلْتَقِمُونََ الأبْواق فِي الحملات الانتخابية، والدعائية، المُتناسخة عنْدنا، بلاجْدوى.
كما أعلنتُ رفْضَه، في قصيدة أخرى، من تلك الفترة، تصورت فيها مقعد الوظيفة الرسمية مقعدا أسطوريا، فاقدا لوظيفته الطبيعية، حيث لا يَجْلِسُ عليه الموظف، بقدرما يعْتَرضُ في حَلْقه، كَمَّامَةً، تُسْكِتُه، وطُعْما يَصْطادُه،؛ فقلتُ- في "نزيف مشاعري"، مفضِّلا حرية التعبير، والرأي، والخيار-:
رمضُ الرَّصِيفِ.. أعَزُّ.. لِي.. منْ مَقْعَدٍ
يَحْشُــــــــــو فَمِي.. واصرخة الأوطان!
في تَمْتَــــمــــــاتي.. مــــــــا تزال بقيةٌ
منْ كبْرياءِ الحرْف.. مِلْءَ جَنَــــــــاني!
الخلاصة: أني أدعو "نُخَبَنَا"- بمختلف أطيافها- إلى العودة "بنقيق الضفادع" -السائد اليوم- إلى مفهومه الإيماني المتسامي، في توكله على الله، واسترزاقه لله، الذي اختاره أجدادنا ملمحا تربويا كريما، أرادوا أن يورثوه لأبنائهم، عبر منظومتهم التربوية الشعبية الحسانية، "فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ"، أضاعوا ثقافة " المُعْتزِّين بالله"، "المتوكلين على الله"، مهْما كانت الظُّروف، وتبَدُّلات الصُّروف.

إضافة تعليق جديد