العالم و القارئ المرحوم الشيباني ولد بلال | مقطع الأحجارالإخباري

العالم و القارئ المرحوم الشيباني ولد بلال

اثنين, 01/08/2018 - 21:25

رجل ذاع صيته، وعلا قدره، وعرف بالعلم و الأناة والفزعة لنصرة الحق . توطد فى نفسه النقية شغف خاص بالعلم و التعليم ، وظل منشغلا بحال المجتمع و تربية الأجيال ، و غرس مكارم الأخلاق ، و بث الصنائع الجميلة، و الصدع بالحق حتى آخر أيامه.
الحديث عن العالم الجليل الورع المرحوم الشيباني ولد بلال يمتد ، لعظم شأنه و علو كعبه في الفضائل ، أحد الرجال الذين لا يعدون في الزمن الواحد بأكثر من الآحاد، رجل قوي يشع نفعه للناس، فحق له خلود الذكر.
تبحر القارئ و العالم الشيباني ولد بلال في علوم اللغة و الفقه و علوم القرآن ، و يعد آخر الجيل الأول من رواة السند ، فقد أخذ نص القرآن على عمه كابر ولد سيد المصيوب ، و أخذ السند على العلامة و الطيب ولد بلال بعد اخذه لمكان والده العالم الجليل فالي ولد بلال في محظرة "أتلاميد" ، ثم انتقل إلى معهد ابي تلميت ، و عرف بالذكاء و الفطنة و قوة الحافظة ، و دقة الإسناد و القدرة الفائقة على التوصيل ، و كان يختلف في العطل إلى محظرة أهل عدود ، فقد قاله له المرابط محمد عالي ولد عبد الودود : إنه لا يعلم احدا في بحر اترارزة و لبراكنة أحاط بلامية الأفعال مثل ما فعل الشيباني .
بعد تخرجه من المعهد حاول التجارة في ضفتي النهر، في منطقة كيهيدي ، مع صديقه و ابن عمه المرحوم عبد الرحمن (إنجيهن) ولد بلال ، لكنهما كانا متعلقين بالطريق التي سلكها ابناء العشير من أمثال : الشيخ الشيباني ولد محمد أحمد و الطيب ولد بلال و موسى ولد سيدي الشيخ في الولوج للتعليم ، و هو ما حدث سنة 1962.
باشر الشيباني التعليم و قد كان متميزا في أدائه ، يأسر قلوب و عقول التلاميذ بلغته الحانية الودودة ، و معلوماته الواضحة الكثة ، و نغمته القريبة من القلب و طريقة رصه للكلام الجميلة ، و وضوح رؤيته و طريقة شرحه التي افتتن بها التلاميذ .
ذاع صيت الشيباني مدرسا و قاضيا و موجها و وجيها مهابا ، شديدا في حدود الشرع ، هادئ الطبع تعلوه المهابة ، و يهابه الرجال ، يقول الحق و يفرض رأيه بقوة شكيمته و وضوح رؤيته و خطابته ، يتحسس هموم الناس و يغضب لحدود الله ، و يواسي الضعيف و ذو الحاجة و المضام.
في يوم الثلاثاء ، 23 يونيو 2017 كانت المقاطعة على موعد مع أحد أحلك ايامها ، فقد اسلم الشيباني روحه لباريها ، و ترك شارخا في مجتمعه و وطنه ، و خلف بعده أجيالا من أبناء المقاطعة تلهج ألسنتنا بالدعاء ، للرجل الذي ارتسمت صورته في كل اخليتها ، و بقيت طلعته المهيبة معها ، لا تفارقها على مر الأيام.

إضافة تعليق جديد